الشيخ الطوسي

111

المبسوط

وإن كان بثمن لا مثل له كالثياب والحيوان ونحو ذلك ، فلا شفعة عند أصحابنا وفيه خلاف ( 1 ) . إذا وجبت الشفعة للشفيع فلم يعلم بها حتى استقال من المشتري البيع ، فأقاله كان للشفيع اسقاط الإقالة ، ورد الشقص إلى المشتري ، وأخذه بالشفعة ، لأن حق الشفعة ثبت على وجه لا يملك المتعاقدان إسقاطه ، وإن باع المشتري الشقص كان الشفيع بالخيار بين أن يقر المشتري الثاني على ما اشتراه ويأخذ بالشفعة منه وبين أن يفسخ ويأخذها من المشتري الأول . فإن علم الشفيع فعفى عنها ثم عاد الشقص إلى البايع ، فهل للشفيع أن يأخذ الشفعة من البايع ؟ نظرت ، فإن عاد إليه بالإقالة لم يكن له أن يأخذ منه لأنه عاد بالفسخ ، والشفيع إنما يستحق الشفعة بعقد المعاوضة وهو البيع ، وإن عاد الشقص إليه بالشراء كان للشفيع الشفعة ، لأنه تركها على المشتري ، فإذا تجدد بيع غير الأول تجدد له الأمر ، كما لو باعها المشتري من غير البايع ، وإن عاد إلى البايع بالتولية كان للشفيع الشفعة لأن التولية بيع ، كل ذلك لا خلاف فيه . إذا تزوج امرأة وأصدقها شقصا فإنه لا يستحق الشفيع عليها الشفعة ، لإجماع الفرقة وأخبارهم ، فإن طلقها قبل الدخول بها عاد منه النصف إلى الزوج ، وفي الناس من قال : للشفيع مطالبتها بالشفعة بمهر المثل ، ومنهم من قال : بقيمة الشقص حين العقد . فإن طلقها قبل الدخول فإن كان الشفيع أخذ بالشفعة ، فلا حق للزوج وإنما يرجع عليها بنصف قيمة أقل الأمرين : من نصف القيمة يوم العقد ، أو يوم قبضها ، وإن كان عفا عنها وتركها ثم طلقها عاد الزوج إلى نصف العين . وإن كان لم يعف ولم يأخذ وطلقها عقيب النكاح أو بعده بمدة لم يعلم الشفيع

--> ( 1 ) قال أبو حنفية ومالك والشافعي : له الشفعة ويأخذها بقيمة الثمن والاعتبار بقيمته حين العقد لا حين الأخذ بالشفعة على قول الشافعي وبقيمته حين المحاكمة على قول مالك وبقيمته يوم انقضاء الخيار على قول ابن سريج .